الشوكاني
83
نيل الأوطار
وذلك لا يستلزم جواز اللبس . وقد ثبت من حديث علي عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أنه قال : كساني رسول الله ( ص ) حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فأطرتها خمرا بين نسائي هذا لفظ الحديث في التيسير ، فلم يلزم من قول علي عليه السلام كساني جواز اللبس ، وهكذا قال عمر لما بعث إليه النبي ( ص ) بحلة سيراء : يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت ، فقال رسول الله ( ص ) : إني لم أكسكها لتلبسها هذا لفظ أبي داود ، وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس ، على أنه قد ثبت في تحريم الخز ما هو أصح من هذا الحديث وهو حديث أبي عامر الآتي وكذلك حديث معاوية . ( وقد استدل ) بهذا الحديث أيضا على جواز لبس المشوب ، وهو لا يدل على ذلك إلا على أحد التفاسير للخز وقد تقدم ذكر بعضها ، وقد اختلف الناس في المشوب ، وسيأتي بيان ما هو الحق . قوله : وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن كانوا عددا كثيرا ، والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الاجماع ، ولو كان لبسهم الخز يدل على أنه حلال لكان الحرير الخالص حلالا ، لما تقدم عن أبي داود أنه قال : لبس الحرير عشرون صحابيا ، وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير ، وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير كما سيأتي . وعن ابن عباس قال : إنما نهى رسول الله ( ص ) عن الثوب المصمت من قز ، قال ابن عباس : أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد ، قال في التقريب : هو صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة ورمي بالإرجاء ، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وبقية رجال إسناده ثقات . وأخرجه الحاكم بإسناد صحيح والطبراني بإسناد حسن كما قال الحافظ في الفتح . قوله : المصمت بضم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله ابن رسلان . قوله : أما السدى بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال ستى بمثناة من فوق بدل الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهو ما مد طولا في النسج . قوله : والعلم هو رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف .